
تحدث رئيس أركان البحرية، الأدميرال آر. هاري كومار، في خطابه يوم السبت في اجتماع مؤسسة “سينرجيس” – مؤسسة دراسية – حول التحديات التي تواجهها العالم في منطقة المحيطين الهندي و الهادئ بان الأسطول البحري الهندي يلعب دوراً هاماً من خلال وجوده المستمر في هذه المنطقة والاستجابة للمواقف الطارئة والتعاون مع الدول الصديقة مشيرا الى أهمية الأمن البحري لازدهار الاقتصادات و الحفاظ على بيئة قائمة على القوانين.
أفاد كومار بانه إذا كانت البحرية الهندية ترغب في تأمين مصالح البلاد في منطقة الهند والمحيط الهادئ فإنه من الضروري جعل البحار آمنة ومأمونة. ونظرًا لاتساع المحيط الهندي والذي يعادل 20 مرة حجم يابسة الهند ، ندرك أنه لا يمكن لأي بلد ان تقوم بهذه المهمة بمفردها حيث ان هناك حاجة للتعاون مع الشركاء ذوي التوجهات المماثلة.
واضاف : “ندرك أن كل بحرية في منطقة الهند والمحيط الهادئ يمكن أن تقدم إسهامات فريدة لأمن وسلامة الملاحة الدولية مثل الخبرة، ومعرفة المنطقة بتفاصيلها، والاستخبارات، والتكنولوجيا، والمواقع الجغرافية، وما إلى ذلك ، فنستغل كل هذه الامور لمواجهة التحديات المشتركة مخلقين بيئة مشاركة وشاملة بدلاً من بيئة نخبوية”.
وأشار الأدميرال هاري كومار إلى الصين بأنها تتجاوز الحدود من خلال إجراءات أحادية الجانب وانتهاكات في بحر الصين الجنوبي وتمضي قدما في العملية التوسعية في المحيط الهندي من خلال استحواذها على موانئ وقواعد. وردا على ذلك أبرمت صفقة أوكس – وهي شراكة أمنية ثلاثية بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا – في عام 2021م.
كما أفاد رئيس البحرية إلى أن منطقة الهند والمحيط الهادئ تضم تسعًا من أكبر عشر جيوش في العالم وبها وجود 105 نزاعات نشطة – تشكل أكبر عدد من النزاعات على مستوى العالم. وأضاف: “نحن بالفعل نشهد تصاعد الصراع بين إسرائيل وحماس ممتدًا إلى البحر الأحمر وبالتالي إلى منطقة الهند والمحيط الهادئ و لدينا وجود وحدات نشطة في خليج عمان وخليج عدن وكذلك في البحر الأحمر لتقديم أي مساعدة مطلوبة”.
وقال بان البلاد تقدم بالفعل مساعدات إنسانية إلى غزة من حيث المواد الإغاثية والبحرية في حالة تأهب لإجلاء أي مواطنين. وأضاف: “لدينا بعض الوحدات المتواجدة في البحر الأحمر أيضًا”. وأكد أن نطاق أمان منطقة الهند والمحيط الهاد ئ يتسع بقدر امتدادها، وأن سلامة المنطقة أمر حاسم للتجارة العالمية والازدهار. وأشار إلى أن ما يقرب من 62% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي عائد الى هذه المنطقة حيث تقع أربع من أعظم خمسة اقتصادات وهي الولايات المتحدة والصين واليابان والهند في هذه المنطقة كما تقع سبع من أهم عشر وجهات للصادرات في هذه المنطقة.
كما افاد بان حوالي نصف التجارة العالمية تمر عبر الممرات البحرية في منطقة المحيط الهندي والمحيط الهادئ حيث ان تسعة من أصل عشرة من أكثر الموانئ حيوية في العالم تقع في هذه المنطقة مشيرا الى انه يتم نقل حوالي 90% من التجارة من حيث الحجم، وأكثر من 70% من حيث القيمة، وتقريبًا 90% من واردات الهند من النفط يتم عبرالبحار وقال “تصل حوالي أربعة أخماس من النفط ونصف الغاز الطبيعي ونصف الغاز البترولي المسال الى الهند عبر البحار فالبحار هي خط الحياة لنا و للتجارة العالمية والازدهار”.
ومعظم الدول في منطقة الهند والمحيط الهادئ وخارجها تشترك في الرغبة الأساسية في الحفاظ على استقرار المنطقة، حسب قوله. لا يمكن تحقيق الأمان البحري الشامل بواسطة البحرية الهندية وحدها وأشار إلى أن التوجه العام هو العثور على حل للنزاعات الإقليمية في الإقليم نفسه دون السماح لها باتساع رقعتها.
واختتم رئيس البحرية الهندية خطابه قائلا: “إن البحرية الهندية حاليًا تضم 130 سفينة وحوالي 220 طائرة، ويجري بناء حوالي 67 سفينة وغواصة بأحجام مختلفة، في حين تمت الموافقة على بناء 47 سفينة وغواصة إضافية ومن المتوقع أن نصبح بحرية تضم حوالي 165 إلى 175 سفينة بزيادة في عدد الطائرات بحلول عام”.